ابن بسام

189

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جملة من إنشاءاته السلطانيات مع ما يتعلق بها ويذكر بسببها له من رقعة وردت على الجناح بهزيمة الطاغية إذفوش ، قصمه اللّه ، يوم الجمعة المشهور ، الذي أباد اللّه فيه عبدة الطواغيت على يدي أمير المسلمين وناصر الدين ، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ، رحمه اللّه ، قال فيها : كتبت « 1 » صبيحة يوم السبت الثالث عشر من رجب ، وقد أعزّ اللّه الدين ، وأظهر المسلمين ، وفتح لهم بفضله على يدي مسعانا الفتح المبين ، بما يسّر اللّه في أمسه وسنّاه ، وقدّره سبحانه وقضاه « 2 » ، من هزيمة أذفونش بن فرذلند ، أصلاه اللّه - إن كان طاح - الجحيم ، ولا أعدمه - إن كان أمهل « 3 » - العيش الذميم ، كما قنّعه الخزي العظيم ، وإتيان القتل على أكابر رجاله وحماته ، وأخذ النهب في سائر اليوم والليلة المتصلة به إلى جميع محلّاته ، وحضور العدد الوافر بين يديّ من رؤوسهم ، ولم يحتزّ منها إلا ما قرب ، وامتلاء الأيدي ممّا قبض ونهب ، واتخذ الناس هاماتهم صوامع يؤذنون عليها ، ويشكرون اللّه تعالى على ما صنع فيها ، والتتبع بعد في آثارهم ، وتمادي الطلب من وراء فرارهم ؛ والذي لا مرية فيه أنّ الناجي منهم قليل ، والمفلت / من سيوف الهند بسيوف الجوع والبعد مقتول ، ولم يصبني بحمد اللّه إلّا جرح أشوى « 4 » ، وعنت رغّب حسن المآل عندي « 5 » وزكّى ، فلا يشتغل لك بذلك بال ، ولا تتوهم فيه غير ما أشرت إليه ، والحمد للّه على ما صنع حقّ حمده ، وهو أهل المزيد الذي لا يرجى إلّا من عنده . قال ابن بسام : وشهر رجب الذي ذكره كان سنة تسع وسبعين . ثم ورد بعد كتاب من إنشائه يشرح « 6 » جمل هذا الفتح وتفصيله ، قال في بعض

--> ( 1 ) فيه مشابه مما أورده صاحب الروض المعطار ( مادة : الزلاقة ) ونقله المقري في النفح 4 : 369 ، وانظر أيضا القسم الثالث من كتاب أعمال الأعلام : 245 . ( 2 ) م : وقدره ممتنا وقضاء ؛ س ل : وسناه ممتنا وقضاه . ( 3 ) أعلام : إن كان قد أمهله . ( 4 ) أشوى : أصاب الشوى أي الأطراف ولم يكن قاتلا . ( 5 ) هذه العبارة قلقة هنا ، وكذلك هي في الروض والنفح وأعمال الأعلام ؛ وفي ل : حسن الحال ؛ ك : رغب الحال . ( 6 ) ك : بشرح .